الشيخ يوسف الخراساني الحائري
191
مدارك العروة
المائع الذي حصل فيه لأنه لم يلاق جسد الميت ، وحمله على ذلك قياس وتجاوز في الأحكام بغير دليل ، والأصل في الأشياء الطهارة الا ان يقوم دليل قاطع - إلخ . وانما نقلناه بطوله لرفع توهم من أنكر ذلك من ظاهر كلامه ، ولعل ما ذهب اليه ابن إدريس هو الأظهر الموافق للقواعد ، وحاصله ان المتنجس لا يؤثر في تنجيس ملاقيه إذا كان الملاقي جامدا ولم يكن مائعا ، كما هو الظاهر من مجموع كلامه كما لا يخفى . توضيح المدعى قبل إقامة الدليل : ان الراجح عندنا بحسب القواعد - لو لم يكن هناك مانع - هو ان المتنجس الجامد الخالي عن عين النجاسة إذا كان مع الرطوبة المسرية لا ينجس ملاقيه مطلقا ، سواء كان بدون الواسطة أو معها ، واما الأعيان النجسة الرطبة أو المتنجس المائع كالماء القليل المتنجس ونحوه فإنها تنجس ملاقيها ، ولسنا ننكر السراية رأسا في غير ما ذكر . نعم الظاهر من الكاشاني والسيد « قده » إنكار السراية مطلقا . وكيف كان حجة القول بالسراية مطلقا أمور : منها الشهرة ، ومنها الإجماع المدعى في ظاهر كثير منهم ، ومنها الأخبار الكثيرة الدالة على سراية الأعيان النجسة إلى ملاقيها ، لان المرتكز في أذهان العرف ان السراية من أحكام مطلق النجاسة لا النجاسة الذاتية فقط ، وكما لا نحتاج إلى دليل في كل واحد من النجاسات بالخصوص بل يكفي بما دل على السراية في بعضها إلقاء خصوصيات الموارد عرفا كذلك في المقام . وفيها انها لا دلالة لها على ما نحن فيه أصلا ، فان المدعى هو ان المتنجس ليس منجسا في غير المائعات ، وأما المائعات المتنجسة بالنجاسات الذاتية فمؤثرة في التنجيس بلا ريب ، فما ذكر في الأدلة التي أقاموها على تنجيس المتنجس من